اليوم الثالث عشر من “اليوميات الفلسفية” عن الحب كاختبارٍ للوعي والحرية معًا
اليوم، جلست طويلاً أمام نافذةٍ مطلّةٍ على الغروب،
وتساءلت: كيف يمكن للحبّ، وهو أرقّ المشاعر، أن يكون أكثرها تعقيدًا؟
ثم خطر لي أنّ الحب ليس انفعالًا، بل تجربة وعيٍ شاملة،
تختبر فيها الروح حدود حريتها، وقدرتها على التلاشي في آخر دون أن تفقد ذاتها.
الحبّ يشبه مرآةً مائلةً،
تعكس صورتك بقدر ما تكشف عن ظلالك.
فيه ترى جمالك كما لم ترَه من قبل،
لكنّك ترى أيضًا كسرك، هشاشتك، وكلّ ما كنت تظنه مغطّى بالنضج.
من لا يحتمل الحقيقة لا يحتمل الحبّ،
لأن الحبّ لا يزيّننا، بل يعرّينا برفقٍ يشبه القسوة.
أحيانًا أظنّ أن الحبّ هو الاختبار الأسمى للحرية.
فنحن لا نعرف مدى حريتنا إلا عندما نحبّ.
هل نختار الآخر أم نُساق إليه؟
هل نقدر على البقاء لأنفسنا ونحن نذوب فيه؟
الحبّ امتحانٌ للقدرة على الامتزاج دون انصهار،
وعلى القرب دون ابتلاع.
في لحظات النقاء النادرة، يتحوّل الحبّ إلى وعيٍ أعلى،
كأنك ترى العالم بعيونٍ أكثر صفاءً،
وتغفر للوجود قسوته لأنك ذقت لحظةَ اكتمالٍ مؤقتة.
لكنه أيضًا يذكّرك بأن الجمال لا يدوم،
وأن الحرية الحقيقية هي أن تحبّ دون أن تملك.
كتبت في نهاية اليوم:
> "الحبّ ليس أن تجد نصفك الآخر،
بل أن تكتشف اتساعك حين تلتقيه."
ثم أغلقت دفتري،
وشعرتُ أن الحبّ لا يُكتب عنه،
بل يُعاش كصلاةٍ طويلةٍ بين الحضور والغياب.
